• ٢٣ تموز/يوليو ٢٠٢٦ | ٧ صفر ١٤٤٨ هـ
البلاغ

سر خطورة النوم مع التلفاز

سر خطورة النوم مع التلفاز

قد يبدو المشهد مألوفاً للكثيرين؛ يوم طويل ينتهي على الأريكة أو في السرير، وصوت التلفاز يعمل في الخلفية بينما تتثاقل الجفون تدريجياً، بالنسبة للبعض، لا يكتمل النوم إلّا مع ضوء الشاشة وأصوات الحوارات المتداخلة، لكن ما يمنح شعوراً بالراحة في تلك اللحظات قد يحمل تأثيرات أعمق بكثير مما نتصور.

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الأبحاث العلمية في تفكيك العلاقة بين الضوء الليلي وجودة النوم والصحة العامة، والمفاجأة أن الأمر لا يقتصر على الشعور بالإرهاق في صباح اليوم التالي، بل يمتد إلى تأثيرات ترتبط بالوزن والتمثيل الغذائي وحتى التوازن الهرموني داخل الجسم.

اللافت أن الدراسة نفسها لم تجد التأثير ذاته عند استخدام مصابيح ليلية صغيرة منخفضة الإضاءة، بل ظهر التأثير بشكل أكبر مع مصادر الضوء الساطعة والمتغيرة مثل التلفاز أو إنارة الغرفة الرئيسية.

ويشير ذلك إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بوجود الضوء، بل بطبيعته وشدته وتأثيره المستمر في الدماغ خلال ساعات يفترض أن يحصل فيها الجسم على الراحة الكاملة.

لم تتوقف النتائج عند دراسة واحدة، ففي عام 2023، نشرت مجلة "Sleep" دراسة جديدة دعمت الاتجاه نفسه، إذ وجدت أن الأشخاص الذين يتعرضون للضوء أثناء النوم ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالسمنة بأكثر من 40%.

وعندما تصل فرق بحثية مختلفة، وفي أوقات متباعدة، إلى نتائج متقاربة، فإنّ ذلك يعزز فرضية وجود علاقة حقيقية بين التعرض للضوء الليلي واضطرابات الوزن.

ويرى الباحثون أن السبب المحتمل يعود إلى اضطراب الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ والعديد من العمليات الحيوية الأخرى داخل الجسم.

 

دور الميلاتونين في الاستعداد للنوم؟

ويبدأ الجسم في الليل بإفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد على الاسترخاء والاستعداد للنوم، لكن الضوء الساطع يرسل إشارات معاكسة إلى الدماغ، فيتراجع إنتاج هذا الهرمون.

ولا يقتصر دور الميلاتونين على تعزيز النعاس فقط، بل يرتبط أيضاً بتنظيم استهلاك الطاقة وآليات التمثيل الغذائي، لذلك فإنّ اضطراب إفرازه قد ينعكس على طريقة تعامل الجسم مع الدهون والسعرات الحرارية خلال فترات طويلة.

لا تتساوى جميع أنواع الضوء في تأثيرها على النوم. فالضوء الأزرق الصادر من الشاشات يعد الأكثر قدرة على إرباك الساعة البيولوجية.

وفي تجربة أجراها باحثون من جامعة هارفارد، قورنت تأثيرات التعرض للضوء الأزرق والضوء الأخضر لفترات متساوية.

وأظهرت النتائج أن الضوء الأزرق يثبط إفراز الميلاتونين لفترة أطول بنحو الضعف، كما يؤدي إلى تأخير إيقاع الساعة البيولوجية بدرجة أكبر.

بمعنى آخر، قد يكون جسدك مستلقياً على السرير عند منتصف الليل، بينما يتعامل دماغك مع الوقت وكأنه لا يزال في ساعات المساء الأولى.

قد لا يبدو تشغيل التلفاز أثناء النوم عادة مقلقة للوهلة الأولى، لكن تراكم الأدلة العلمية يشير إلى أن هذه الراحة المؤقتة قد تأتي على حساب صحة طويلة الأمد.

وبينما يبحث كثيرون عن حلول لتحسين النوم أو التحكم في الوزن، ربما تكون الخطوة الأبسط هي الأقرب إطفاء الشاشة، وترك الظلام يؤدي المهمة التي صممها الجسم لأجلها منذ البداية.

تعليقات

ارسال التعليق

Top